الصفحة الرئيسية / تجريب / فاكوندو كابرال: الحياة لا تَسلبُك شيئًا، بل تُحرّرك ممَّا يُثقِلك

فاكوندو كابرال: الحياة لا تَسلبُك شيئًا، بل تُحرّرك ممَّا يُثقِلك

ترجمة وتقديم: ألمى رحّال

عن فاكوندو كابرال (Facundo Cabral):

في الثاني والعشرين من أيار عام /1937/، كانت ولادة الموسيقيّ والفيلسوف والكاتب فاكوندو كابرال في قرية لا بلاتا جنوبي بوينيوس آيريس، حيث عاش فيها طفولةً قاسيّةً خاليةً من الاستقرار والطّمأنينة، إذ هجر والده البيت مبكّرا تاركًا لوالدته عبء تربية ثلاثة أطفال، بظروفٍ معيشيّة سيئة، جعلت من فاكوندو صبيًّا متمردًا ومثيرًا للمتاعب، ما أدَّى إلى دخوله الإصلاحيّة حيث مكث فيها لعدّة أشهر قبل أن يتمكَّن من الهرب، وفي رحلته هائمًا على وجهه يُردّد فاكوندو قصَّة لقائه بعجوزٍ مشرّدٍ دلّه على طريق الله، حادثةٌ يذكرها فاكوندو لاحقا في حفلاته وكتاباته.

في الفن:
يبدأ فاكوندو مشواره الفنّي كعازف للقيثار ومُغن للفلكلور عام /1959/، حيث أعطاه مالك إحدى الفنادق الفرصة الأولى ليلتقي بجمهوره في سنّ الثانية والعشرين، وبإسمه الفنّي الأوّل “اينديو كاسبارينو/indio gasparino”. عام /1970/ أطلق ألبومًا بعنوان “لستُ من هنا ولستُ من هناك”. ولاقى نجاحًا كبيرًا وتُرجم إلى تسع لغات. ومن بين أعماله أيضًا “كرنفال العالم، بين الله والشَّيطان، ذكريات من ذهب، رجل الدّيمومة، فاكوندو كابرال” من بين أخرى. في عام /1976/ غادر الأرجنتين ملتجأ إلى المكسيك بعد أن صُنّفت أغانيه بالمعارِضة للحكم ( كانت الأرجنتين حينذاك تحت الحكم الدكتاتوريّ للرئيس خورخيه فيديلا(1)خورخيه فيديلا Joge vedila:
رئيس الأرجنتين بين عامي
1981-1976
عرف حكمه بالديكتاتوري وأطلق على سنوات حكمه بالحقبة السوداء لما شهدته من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
)، وهناك تابع كتابة ونظم ألحانه ومنها انطلق ليزور /159/ دولة حاملاً روحه في أغنياته وحكمته في قصصه وانتقاداته التي طالت كل مايدور حوله.

عن انتماءه الدينيّ يقول كابرال بأنّه يسوعيُّ الهداية دون أيَّة إضافاتٍ أخرى، عانى من مرض سرطان الدَّم طوال أربعٍ وعشرين عاما. قُتلت زوجته وابنته في حادث تحطّم طائرةٍ في ولايّة كاليفورنيا الواقعة على السَّاحل الغربيّ للولايات المتَّحدة الأمريكيّة عام /1979/.

في الأدب:

تلقّى فاكوندو دعوةً من مهرجان الكتاب الدوليّ المقام في مدينة ميامي الأمريكيّة حيث تحدّث عن أعماله ومن بينها نقاشات مع فاكوندو كابرال، جدّي وأنا، بورخيس وأنا، البارحة حلِمتُ بأنّني أستطيع واليوم يمكنني”. ومُنح لقب سفير للسَّلام عام /1996/، من قبل منظَّمة اليونسكو العالميّة تكريمًا لسعيه الدّائم في سبيل نشر المحبّة والسّلام. وكانت وفاته عام /2011/ صدمة كبرى لمحبيه فقد اغتُيل على يد مسلّحين مجهولين في مدينة غواتيمالا عن عمر يناهز الرّابعة والسُّبعين.

في هذا النّص المقروء بصوت فاكوندو كابرال نتعرّف على فلسفته حول مجمل الأحداث التي تعمل عميقًا في روح الإنسان ويطرح إضاءاتٍ على أركانٍ متروكةٍ وطرقٍ مهجورةٍ يمكن أن تصل كلَّ شحص بذاته وبالتّالي بخالقه داعيا الجميع أن يلتفتوا إلى ما يكتنزونه في دواخلهم.

-1-

لستَ مكتئبًا بل أنت غافل.. غافلٌ عن الحياة من حولك، لديك عقلٌ وقلبٌ وروح إذًا كيف يمكنك أن تتذمّر وتدّعي بأنّك فقير ومحطم؟ غافل عن الحياة من حولك، راقب تلك الأنهار والبحار والدّلافين والغابات، لا ترتكب خطأ أخيك الذي يعاني من أجل إنسانٍ تركه في حين أنّه يوجد في العالم خمس ملايين وستمائة ألف آخرون. ثم إنَّ الوحدة ليست بذلك السوء، شخصيَّا شعوري جيّدٌ لكوني أقرّر بنفسي ما الذي سأفعله في جميع الأوقات. وبفضل هذه الوحدة تعرّفتُ على نفسي، ومعرفة الذّات أمرٌ في غاية الأهميّة إذ تساعدنا على العيش. لا ترتكب الخطأ الذي ارتكبه والدك حين استسلم لشعور الشّيخوخة فقط لكونه بلغ السّبعين من العمر، ناسيّا بأنَّ موسى قاد البشريّة بعمرٍ يناهز الثمانين، وأنشتاين عزف ألحان تشوبان بعمر التّسعين.

لستَ مكتئبًا بل أنت غافل لذلك تعتقد بأنَّك فقدت شيئًا ما، وهو ما لا يمكن أن يحدث لأنَّ ما تملكه قد أُعطي لك، لم تصنع ولو شعرةً واحدةً من شعر رأسك، بالتّالي فلا يمكنك أن تكون مالكًا لأيّ شيء. فالحياة لا تسلبك شيئا بل هي تُزيح عن كاهلك ما يُثقلك وتحرّرك منه، وتحرص أن تكون خفيفًا قدر الإمكان لكي تتمكّن من التحليق عاليًّا، لكي تبلغ الامتلاء.
من المهد إلى اللّحد هي رحلة لنتعلّم منها، مدرسة، لذلك فما تدعونه بالأزمات هي في الحقيقة دروس، وهي في حركة مستمرّة. لذلك عليك التركيز في الحاضر فقط، كانت أمي تقول: “سأتدّبرُ أمر الحاضر أما المستقبل فهو بيد الله”.

لم تخسر أحدًّا، من ماتوا في الحقيقة قد سبقونا إلى المكان الذي سنذهب إليه جميعًا. وأهمُّ ما في تجربة فقدان شخص مقرّب هو أنَّ حبّه باقٍ فيك. من يمكن أن يقول بأنَّ يسوع قد مات!، لا وجود للموت بل هناك انتقال، وفي الجهة الأخرى ينتظرك أشخاص رائعون، غاندي، ميكيلانجيلو، ويتمان، القديس أغسطينوس، الأم تيريزا.. جدّتك، وأمّي التي كانت تؤمن بأن الفقر هو أقرب إلى الحُّب لأنَّ المال يشغلنا بأشياء كثيرة ويُفرّقنا إذ يجعل منّا أشخاصًا عديمي الثقة.

تقول بأنّك لا تجد السّعادة مع أنَّ إيجادها لا يتطلّب منك أيَّ مجهود، فقط عليك أن تستمع لقلبك قبل أن يتدخّل العقل المرتبط بذاكرة تُكبّله وتُعقّد الأمور بأحداث من الماضي، وتُلزمنا بأحكامٍ مملّة تقيّدنا، العقلية التي تفرّقنا أو بالأحرى تفقرنا هي تلك التي لا تتقبّل الحياة كما هي عليه بل تجاهد لتغيرها وفقًا لتفكيرها.

إفعل ما تحب وستنعم بالسَّعادة، من يفعل ذلك مصيره النَّجاح المبارك، الذي سيأتيه في الوقت المناسب، لأنّ ما هو مقدر له أن يحدث سيحدث في وقته تمامًا بشكل طبيعيّ، لا تفعل شيئا لأنّك مُرغم على فعله وبهذا ستصل إلى حالة من الامتلاء فقط عبر هذه الحالة يصبح كلُّ شيء ممكن وبدون أيّ مجهود، لأنّ القوى الطَّبيعية للحياة هي التي تحركك، هي ذاتها التي ساعدتني على النهوض مجددًا بعد حادث تحطّم الطائرة الذي أودى بحياة زوجتي وابنتي، والتي أبقتني على قيد الحيلة على الرَّغم من تشخيص الأطبَّاء الذين أشرفوا على حالتي يفيد بأنّ ما تبقَّى لي في الحياة لا يزيد عن بضعة أشهر بفعل مرض السّرطان الذي استفحل في جسدي.

لقد وضع الله كائنًا لينوب عنه في الأرض، وهذا الكائن هو أنت، بجهدك وبالاعتماد على نفسك عليك أن تكون حرَّا وسعيدا، عندها بإمكانك أن تتقاسم الحياة الحقيقيّة مع الآخرين. تذكر ما قاله يسوع”ستُحبَّ لأخيك ماتحبّ لنفسك”. تصالح مع نفسك، قف أمام المرآة وتذكّر أنَّ هذا المخلوق الذي تراه أمامك هو من عمل الله، وقرّر في هذه اللحظة أن تكون سعيدًا لأنَّ السّعادة إنجازٌ لن يأتيك من الخارج بل عليك تسعى إليه بنفسك، وإيجادها هو واجبٌ عليك لأنك إن عشت تعيسًا فسوف تتسبّب بتعاسة الحيّ بأكمله. أقدمَ رجلٌ واحدٌ لم يملك الشَّجاعة الكافية أو القدرة على التَّعايش على إصدار أمرً بقتل ستّة ملايين يهوديّ.

العديد من الأشياء قد وُجدت لنستمتع بها، مرورنا على هذه الأرض سيكون لفترةٍ وجيزة، لذلك فالمعاناة هي مضيعة للوقت. لدينا الكثير لنستمتع به، الثّلوج في فصل الشّتاء وأزهار الرَّبيع والشوكولا والخبز الفرنسيّ، التاكو المكسيكيّ والنَّبيذ التشيليّ، كرة القدم البرازيليّة، وسجائر دافيدوف الروسيّة، قصص ألف ليلةٍ وليلة، الكوميديا الإلهيّة، دون كيخوته، بيذرو بارامو، موسيقى البوليرو، أشعار موليير موسيقى موزارت وشوبّان، بيتهوفن ودييغو فيلاسكيس، أعمال سيزان وبيكاسو، من بين الكثير من العجائب..

إن أُصبت بمرض الإيدز أو السَّرطان، ينحصر مصيرك في اتجاهين وكلاهما جيّد، إن انتصر عليك ستتحرّر من الجّسد الذي يزعجك بمتطلباته المستمرّة، جائعٌ، بردان، عَطِشٌ، نعسان، أرغب بهذا وأرغب بذاك.. لديَّ الحق، لديَّ شكوك.. إلخ، وإن حدث وانتصرت عليه ستصبح أكثر تواضعًا كثير الشّكر وممتنًا للحياة، وبالتَّالي سعيدًا بشكلٍ عفويّ، متحرّرًا من الوزر العظيم المسمّى بالذَّنب، ومن المسؤوليّة والغرور، مستعدًّا لعيش الحياة لحظةً بلحظة بشكل أعمق وكما يجب أن تُعاش.

لستَ مكتئبًا بل ليس لديك ما يشغُلك.. ساعد الطّفل الذي يحتاج إليك، هذا الطفل سيكون شريكًا لابنك، ساعد كبار السّن وستجد من الشَّباب من يساعدك عندما تبلغ كبرك، فخدمة الآخرين تجلب سعادةً أكيدة، تمامًا كالمحافظة على الطَّبيعة والاعتناء بها لأجل الأجيال القادمة. أعطي بلا حساب وستُعطى بلا حساب، أحبَّ وسوف تتحوّل إلى المحبوب، بل وأكثر من ذلك أحِبَّ حتى تصير الحُبَّ بذاته. لا تدع بعض حوادث القتال والانتحار تُربكك، الخير هو الأغلبيّة لكن أحدًا لا يلاحظه لكونه صامت، يمكن سماع صوت القنبلة لكن لا صوت للّمسة، ومع ذلك مقابل كلّ قنبلة هنالك آلاف اللّمسات الحنونة التي تُغذّي الحياة. الخير يتغذّى من نفسه والشَّر يُحطّم نفسه بنفسه. لو أنَّ الأشرار يعلمون بأنَّ الخير هو صفقةٌ رابحة لتحوّلوا إلى عمل الخير ولو من أجل الرّبح.

لستَ مُكتئبًا بل أنت غافلٌ فقط، لو أنَّك تستمع للآخر الذي تحمله في داخلك ستدرك كلَّ شيء حينها، وستغمرك النَّشوة، وستجد في كلّ ما تصادفه جزءًا منك ولك، ولن تكون مشوشًا بعد ذلك بل سيطغى الانسجام على حواسّك، وعند هذه الدّرجة من الصَّفاء لن يكون هنالك حاجة بك للبحث عن أيِّ شيء آخر، فسوف تعثر على ما تريد في الحاضر. ستقول وستفعل ما يجب فعله لحظةً بلحظة بطبيعيّةٍ ووعي دون أيّ مجهود، وهذا ما سيجعل علاقتك مع الآخرين علاقة مكتملة ومثاليّة. وعندما تنضج من خلال الحبّ ستصبح أكثر ابداعا، منطلقًا نحو الحياة دون حدودٍ أو شروط. يقودنا الجهل إلى الشّعور بأنّنا مسجونين وفانين، أي نحن من نضع الحواجز ونُقيّد أنفسنا بأنفسنا، الخوف يصرف انتباهنا عن الحب، مُكتنف الحكمة والفطنة والقادر على العطاء دون حساب وبلا حدود.

ابحث في داخلك وسوف تتبدَّد الأوهام المحيطة بك، ابقى هادئًا وصامتًا لكي تتمكن من سماع ذلك العارف والحكيم القابع داخلك، ذاك الذي بعكس جسدك ذو الأعوام القليلة، عمره ملايين السنين، لذلك فهو بريءٌ من أحكامك الغريبة، وأبعد ما يمكن عن الإدانة التي تُولّد لديك شعورًا بالخوف، وليد تجاهلك البعيد كلّ البعد عن تصنيفاتك، جيّدٌ وسيّئ، قديمٌ وجديد، غنّيٌ وفقير، لأنّه ببساطة يقطن في البديهيَّات أو بالأحرى في قلب الوجود، في ذلك اللامرئيّ حيث ينبثق كلّ شيء. وعندما تستمع لذلك الحكيم الذي تحمله داخلك سيصبح مطر السّماء مصدرًا للمتعة ولن يؤذيك البرد بعدها، وستعيش في حالة من اليقظة التامَّة تمكّنك من التقاط جميع الإشارات من حولك، تلك التي تشعّ بنور الوجود، تليها حالةٌ من الوضوح تضيء لك جميع الزوايا المعتمة، لذلك ستشارك الآخرين وستصل بذكاءٍ لما تريد، وهكذا ستتضاعف ثروتك ومخزونك الروحيّ مع كلّ خطوة تقوم بها. طلب النَّبيُّ داوود من ربّه أن يزوده بالحكمة، فجاءه الرَّد “ليس هذا يالمطلب السَّهل فالحكمة تتضمّن كل شيء”.

لا تعش مكبّلا ضمن حدود معيّنة بل عليك أن تحيى في قلب المعجزات، متحرّرًا من التّفكير النَّمطيّ للعقل، مُحتحفّزًا ومُثارًا بواسطة الخيال، متناغمًا مع الوجود بفضل الأمل.

لست سوى روحٍ تشغل جسدًا لفترة معينة، مركبةٌ صُنِّعت لتتكيّف مع العيش في الجبال ولتجتاز البحار، لتقطن البلدان والصّحاري المغطاة برمالها المتحرّكة التي تنشد باستمرار حكايةً جديدة.

وفي عمق عالم الأرواح يفعل الحقُّ فعله، فهو الذي يشفي الأمراض ويسهّل التَّواصل بين البشر.

التّأمل يقودك إلى آفاقٍ جديدة، ويجعلك تبدو مختلفًا وأكثر حكمةً وثراءً بزاد المعرفة من كبار السّن، ويبدّل من حالك بشكلٍ ملحوظ، إذ يطرأ اختلاف على تفاغلك مع العالم، العالم الذي أردت تغيره في السَّابق بدلا من فهمه. وعندما يحصل هذا التَّغيير فيك سيصبح بإمكانك التأثير فيه. أغلق عينيك وسترى من ستكون، متحرّرًا من الزَّمان ستسافر بسرعة الضّوء، وهذه الرّحلة يمكنها أن تغيّر حياة الكثيرين، لأنَّ تأثير التَّأمل لا يمكن أن يقاس.
إنّه لخيمائيٌّ عظيم ذاك الذي يحوّل كل ظرفٍ يمرُّ به إلى سببٍ للاحتفال، أعني الشخص الذي بإمكانه تحويل أيُّ معدنٍ إلى ذهب.
مرَّة يُضاء النور الداخليّ لا يمكن لشيء أن يطفأه، فهو بغاية الكمال والرَّوعة، مصاغٌ بدقةٍ كالذهب، رمز البراءة والفطريّة. هو الرّوح رحلتنا الرائعة والأبديّة.
القداسة هي الهدف الذي يسعى إليه الجميع، مع العلم بأنَّ قلّةً فقط ينتبهون إليها، أو يملكون الشّجاعة الكافية للانغماس في الطّرق المؤدية إليها. عندما تتخلى عن الأنا تبدأ المعجزات بالحدوث، ومن دون أن تبذل أيّ مجهود أو أن تدخل في معارك، ستستعيد قوَّتك الطّبيعيّة وتأثيرها، فتصير قادرًا على إحياء الناس من خلال الحب، حتى أنه يصير بمقدورك المشي على سطح الماء، وشفاء النفوس بالكلمات. تذكر أن المسيح قال “عندما تنكشف لكم أمورٌ عظيمة، ستفعلون أمورًا عظيمة”.

لستَ مكتئبًا بل أنت غافلٌ بفعل تأثير الأنا، التي تعمل على تشويش أفكارك، بعكس البراءة التي لها القدرة على توضيح الرؤية واتّباع الأحكام الصَّحيحة، الأنا يصوّر لنا بأنّ حقيقة الأمور هي فكرته عنها، بل أكثر من هذا فالأنا يعتقد أن التَّسميات هي ذاتها الأشياء، الأنا لا يعيش الخبرات بل هو يصنعها. هو مجرّد تمثيلٍ عاجزٍ عن ملامسة الحقيقة. بالمقابل للبراءة خاصيَّةٌ تُمكّنها من معاملة الجميع بالتَّساوي، لذلك فهي الأقرب إلى الإحساس بالسَّعادة والغنى والسَّلام الداخلي. البراءة تعكس لنا ما حولنا بدهشة لذلك تنقلنا من احتفال إلى آخر، البراءة مُحفّزةٌ ومثيرة لأنها ترى الأشياء بعين التَّجديد، وكأنَّها تراها للمرَّة الأولى، العالم بعيون البراءة زاخرٌ بما هو جديد، صافٍ كمرآة عاكسة لأنّنا عندما ننظر من خلالها ندرك بأنّنا جزءٌ من الله.

البريء يفرح بسهولة لأنَّ كل شيء من حوله قادرٌ على لفت انتباهه، بقرةٌ ترعى، جذع شجرة قديمة، فراشةٌ سوداء فوق سنابل القمح الذّهبية، طائر الكوليبري محلّقًا في السماء، الخبَّاز يخرج خبزه من الفرن، السّماء المرصّعة بالنجوم، مطر الشّتاء، الحطب المُحترق في الموقد، أسراب النَّمل، كرافانات البدو، موعظة الآحاد الصباحيَّة وكرة القدم عند المساء. الأنا يطلق التَّسميات على الأشياء، لكن البريء يراها. الأنا يحكم عليها، بينما البريء يعيشها. الأنا يصنع الفروقات، بينما البراءة تنشر التَّناغم. الأنا يعتمد على العقل بينما البريء يعتمد على القلب. الأنا عجوزٌ لأنَّه مرتبطٌ بالذاكرة لكنّ البريء في كل ثانية تمرّ يُخلق من جديد. الأنا يستهلك طاقاتنا لأنّه في مقاومةٍ دائمة، في حين يندفع البريء محلّقًا إلى الأعلى لأنَّه يُضحّي بكلّ ما يملك. الأنا يَمَلُّ لأنه لا يستطيع الكفَّ عن البحث بينما ينتقل البريء من دهشةٍ إلى أخرى فهو دائم العثور على ماهو جديد، ولديه القدرة على البقاء إلى ما لا نهاية مستمتعًا على صهوّة الجواد نفسه، ثملاً بعطر الزَّهرة نفسها ومأخوذًا بمشهد النَّجمة ذاتها، لأنّ البريء مُنفتحٌ على الحياة لدرجة أنّه يتبدّل مثلها باستمرار ولذلك فبالنّسبة له الشيء ذاته لا يكون مطلقًا الشَّيء ذاته. ولذلك فالبراءة هي تجدّدٌ دائم.

الآن وقد أصبحتَ وحيدًا وتستمتع بالهدوء عليك أن تنسى من أنت، لأنّ صورتك عنك هي من اختراع الآخرين، واستمع إلى قلبك، ماذا تريد أن تصبح، ماذا تريد أن تفعل الآن في هذه اللحظة، لأنّ الحياة بأكملها هي الآن. انسَ ماتعتقد بأنَّه أنت، حينذاك سيكون بمقدورك التَّعايش مع الجميع بسهولةٍ وطبيعيّةٍ تامّة، كم هو أمرٌ جميلٌ ومدهش أن نعيش دون تلك التصنيفات( جيّدٌ وسيئ، طيّبٌ وشرير، غنّيٌّ وفقير، أسودٌ وأبيض، عدّوٌ وصديق، مواطن ومهاجر.. إلخ). من النُّبل والرّوعة أن يختفي الأعداء وأن تختفي الحدود لنتمكن عندها من السَّفر في أيّ وقت.

لم تفقد البراءة بل أنت تخفيها بسبب خوفك من استهزاء الآخرين بك، الآخرون أصحاب مهمّة التَّصنيف لأنّهم ببساطة قد فقدوها. أطلق البراءة التي تكمن فيك وستعود من جديد تلهو كما في سنوات عمرك الأولى، مضافًا إليها ما اكتسبته من ذكاء، تحرّر من معتقداتك وانظر إلى أيّ أمر كما لو كنت تراه للمرَّة الأولى، وعندها ستنجو من الملل وستُدهش أولئك الذين يعتقدون بأنَّهم مُلمين بشتّى المعارف. وإياك والخلط بين فعل العيش وبين الحياة. هناك تقبع الشمس حيث يمكنك رؤيتها بوضوح وهنا تعلو الشجرة منذ آلاف السنين لكي تتّعظ من هذا الإعجاز. تحرّر من الصّورة التي ساعدوك على صنعنها عن نفسك وستعود إلى حالة البراءة الأولى الفطريَّة. وعندها ستكون راضيًّا بتلك التَّجاعيد التي تُمثل ما عشته من أزمان وأحداث، وأكثر من هذا فإنه فقط عبر البراءة ستشعر بانتمائك إلى الكلّ، بمعنى آخر ستتمكّن من رؤية الله.

لستَ مكتئبًا بل أنت غافل عن الأخبار الجيّدة تلك التي لا يمكن الاستغناء عنها من أجل حياة مستقرّة وهانئة. اقرأ سيرة النَّبيّ سليمان أو قصص خورخيه بورخيس بدلا من قراءة الجرائد اليومية. استمع إلى موسيقى موليير وباخ عوضا عن مشاهدة التلفاز. اصنع صداقات ذكيَّة وإيجابيَّة بدلاً عن مصادقة الخاسرين المحطَّمين بفعل قراراتهم، وبهذا الشَّكل ستصلك الطَّاقة الإيجابية والأساسيَّة اللازمة للنضج، الذي هو قانون الطبيعة. ولكي نكون جاهزين للتغيرات علينا أن نكون أحرارًا ومستعدين لذلك، مجهّزين بالأدوات اللازمة، لاغتنام الفرصة بمباشرة الفعل حالما تعبرنا الطَّاقة، فإن لم نفعل ستتبخَّر تلك الطاقة كدخان التشيمينيا. ولذلك من المُستحسن ملازمة أولئك المرشدين الذين يملكون الفضول والوعي اللّازم لذلك، أمثال أوكتافيو باث، كريشنا مورتي، أوشو.. يكمن سرُّ عبقريَّة أنشتاين بأنَّه كان يخالط أشخاصًا ذوي تفكير متقدّم.

وحده الذَّكاء الفطريّ قادر على استشعار كيفيَّة ارتباط الأشياء بعضها ببعض، وجعلنا على تواصل مع الكون من حولنا الذي نحن جزء منه، مما يعني أنّنا نملك ذات الطاقة التي تجول فيه.
لا شيء يتكرّر لذلك علينا أن نعيش الآن،الحياة بأكملها موجودة في كلّ فعل، كما يمكن لكلّ شيء أن يولد من ذرّة واحدة.

-2-

بامتلاك الفطنة يمكنك أن تُبصر قبل أن ترى، وأن تسمع قبل الاستماع، أن تعرف أين تتّجه بوعيّ تام لما تقوله وما تفعله. فقط ذاك الذي يعيش الحاضر باستطاعته فهم كل شيء، فهم التبعات العظيمة لأبسط الأفعال. ذاك الذي يرتوي من نبع البديهيات واثقٌ بأنّ كلّ شيء قابلٌ للحدوث وبالتالي فلا يمكن لشيء أن يؤذيه أو أن يوقف اندفاعه، بل أكثر من ذلك فهو يتعلم من أخطاءه محولا إيّاها إلى قناعات وخبرات. ليس من حقّ أحدٍ أن يكون جاهلاً لذلك سيدفع الثمن لاحقًا لقاء جهله، وللأسف فهو سيصبغ بالسَّواد طريق الجميع من حوله. لذلك فالجهل يمثّل الطريقة غير الواعية لنشر الشَّر، حيث يؤدي الإختلاف حول إيديولوجية ما إلى نشوب الحرب، لكن الحكيم يعرف بأنَّ مهمَّته تكمن في تحمُّل مسؤولية تقريب وجهات النظر واحداث التَّناغم بين الاختلافات. لأنَّ التَّفرقة في المحصّلة، وبالإضافة إلى أنها تسبب الفقر، هي انتحار، لهذا السبب نجد أمواتًا في كل مكان حتَّى في ملعب كرة القدم. الحكيم لا يُفرّق لأنَّه واعٍ لفكرة أنَّ الجميع جزءٌ من الكلّ، وهو دائم اليقظة ليلتقط نقاط الاتصال الممكنة. غنيت مرَّة أغنية تقول مقدّمتها ” إذا ما قطفتُ زهرةً على الأرض تتحرّك نجمةٌ في السَّماء”. الحكيم يرتكز تمامًا في النَّهر الذي يحوي جميع العلوم والطّاقة التي تنسج كلَّ شيء بنسيجٍ واحد. الحكيم يعلم بأنّه حُلُمُ الله الذي تحقّق، فالحقيقة هي طريقة أخرى للحُلم. بالنّسبة للجاهل هما أمرين مختلفين لكنّ الحكيم يدرك بأنَّهما واحد. الحكيم ينعكس فيما يراه أمامه فهو يستقبل النّور ويعكسه، وهو واعٍ بأنّه نورٌ بحدّ ذاته أو بالأحرى أرقى حالات الإشراق التي يصلها الكائن البشريّ، وما ندعوه الموت هو بحقيقة الأمر انطفاء ذلك النور.

إذا أردت الحياة فعش بسلام، أمَّا إذا أردت الموت فاصنع الحروب. انتبه لكلّ كلمة تقولها لأنّنا عُجنَّا من الكلمات. لا تجرح أحدًا ولا تصدم أحد لأنّ كل ما تقوله يمكن أن يعود إليك على شكل قنبلة. كان القدّيس أغسطينوس ينصح أتباعه فيقول “لا تطلبوا سوى العدل، لكن من الأفضل لكم ألا تطلبوا شيئًا على الإطلاق”. لا تقاطع بتفكيرك المحدود المهمَّة العظيمة للّه، الذي ناجاه القدّيس فرانسيسكو الأسيزي قائلاً “ربّي اصنع منّي أداةً للسّلام، فأنّى يكون الحزن أنشرُ السَّعادة، وأنّى يوجد الظلام أنشرُ النور، وأنّى يوجد الكره أفيض بالمحبَّة”.

في صلاتها الصَّادقة، كانت أمّي تقول لربّها: “أطلب غفرانك يا ربّي عن ما ارتكبته من الخطايا، أطلب غفرانك لأنّي تردّدتُ إلى أماكن العبادة ناسيةً بأنّك موجودٌ في كلّ مكان، وأطلب مغفرتك لأني طلبت منك باستمرار أن تساعدني غير مدركةٍ بأنَّ راحتي تهُمُّك أكثر مما تهُمُّني، وأخيرًا أطلب منك أن تغفر لي لأنّني أطلب عفوك على الرَّغم من أنّ قلبي يقول لي بأنّ أخطائي مغفورة من قبل أن أرتكبها، واسعةٌ هي رحمتك يا إلهي الحبيب”.

لا تستهلك طاقتك في المواجهات، الله يعرف ما هو الأحسن لك، والدليل موجود في قلبك إذا فلتفعل ما تحبّ فلا وسيلة أخرى للعيش بشكل صحيح. الحُبُّ ذاته الذي أوجدني في الحياة أوجدك، ولذلك من الخطأ القول بأنّنا نمارس الحُبّ أو نصنعه لأنّ الحب هو من يصنعنا، ويعيد صنعنا يوما بعد يوم. وهذا يعتمد على مرونتنا وانفتاحنا على الآخرين. ولأنَّ الإنسان من صنع الحُبّ فهو كائنٌ رائع. ونحن مدينون للإنسان بالكثير، فلدينا اليوم الخبز اللذيذ والجبن والنبيذ والموسيقى والفنون والطائرات والكمبيوتر من بين أشياء كثيرة جدًا، وإذا كانت حقيقة المرء فيما يُحبّ فنحن جميعا نشكل جزءًا مما كان عليه العالم وما ساهم في وجودنا من بوذا إلى رامبرانت، ومن موزات حتى بيكاسو، ومن كوبيرنيكوس حتى فرويد. نحن النّسمة التي تنعش والأمطار التي تُجدّد كل شيء، نحن ثلج الشتاء وأزهار الربيع، نحن القمر والشّمس، نحن معجزة من بين معجزات الله.

أنا طفلٌ حديث الولادة ولكني وبسبب الخبرات التي خزَّنتها ذاكرتي لم أعد أرغب بأذيَّة أحد لأنّني أدرك بأنّ العنف يجلب الأمراض أي أنّه يعقد الأمور أكثر. نحن جزء مما حولنا ولهذا السبب فإذا آذيت غيري فأنا أتسبّبُ بالأذى لنفسي أولا. في السّابق كنت أتصرف بدافع الحقّ الذي هو هدف بحدّ ذاته، أمَّا الآن فأنا مدفوعٌ بالحب الذي هو سبب الوجود، لهذا فأنا لم أفقد الشّعلة التي في داخلي بل أكثر من ذلك فهي الآن تتَّقد بشكل أقوى وأكثر روعة ودقّة، في السّابق كانت تحرق أمَّا الآن فهي تضيء. ما يعني بأنّني انتقلت من فعل الهدم إلى فعل البناء. أُحدّث الفقير عن الأمل وأقنع الغنيَّ بضرورة التّعايش، الأمل سينقذ الفقير والتعايش سيجعل من الغنيّ شخصًا أفضل. وبالفقير مُحمَّلا بالأمل والغنيّ مدفوعًا برغبة التّعايش والتَّغيير سيقترب الجميع من بعضهم البعض، وقد أتيت إلى هذا العالم من أجل العمل على أن يلتقوا، وعندما يتَّحد الجميع فلن يعود هناك لزوم لإقفال الأبواب خوفا، ولا للحدود بين الدول، عندها سيتقاسم الجميع كلّ شيء وهكذا سيسود الخير وراحة البال والمزاج الجيّد.

لستَ مكتئبًا، بل أنت غافل عن السَّلام..لذلك أسألك متى ستترك القتال جانبًالتبدأ بالعيش، لأنّه من غير الممكن فعل الأمرين معا. تسألني متى سيعود يسوع وسأقول لك بأنه لم يذهب قط، فهو دائما موجود في قلبك، فقط عليك أن تُسكتَ عقلك لكي تتمكّن من سماعه.

لا أحد يطرح السؤال العظيم “من أنا؟”، الجميع يواظبون على تنفيذ مهماتٍ غالبا ما يحدّدها الآخرون ويضعون معايرها، كالنَّجاح والفشل، الجميع هم كما يبدون، شكل أجسادهم ونجاحاتهم الماديَّة هي على درجة من الأهميّة لدرجة أنَّ علاقات الحبّ التي تبدأ في المنتزهات تنتهي على أبواب المحاكم. الجميع خَبِرَ الفقر في مرحلةٍ ما، هؤلاء الفقراء هم في الحقيقة أمرءٌ وجزءٌ من هذا العالم، وهو أمرٌ يتجاهله الجميع بسبب التَّفاصيل والتَّفاهات الباذخة المتَّبعة. أستطيع تميز الكثير من الوجوه، وأحفظ بعض الأسماء، لكنّ قلَّةً قليلة منهم يعرف من يكون حقيقة.

تسألني أين بإمكانك أن تجدني وأقول لك في كلّ مكان فأنا جزءٌ من هذا الكون.

الإسم والكنية هما تضليلٌ لهوّيَّتك الحقيقية، ليست سوى سجنٍ يقيّدنا وتصنيفات تُكبّلنا، مجرَّد طرقٍ للعيش تأسرنا ونتبعها بشكل أعمى. دائمي الإنشغال لدرجة أننا لانتوقّف لوهلةٍ للتَّفكير بحقيقة من نكون، وماهيَّة الرّوح الكامنة فينا، التي لا تقبل بجميع تلك التّصنيفات والشّروط، لذلك لا يجب علينا الخلط بين المادّة وبين الواقع، وهذا يقودونا إلى أنّه لا وجود للحدود مع أن الغالبيَّة يحتاجونها خوفًا من اللانهائي. ولذلك اخترعت مؤسساتٌ مثل الزَّواج، الوطنية، المبادئ والقوميَّة… إلخ. تحرّر من كلّ ما يربطك لكي لا تجد نفسك مجبرًا على عيش الشّموليَّة. بيت المرء هو ذاته، لذلك فأنا على ما يرام في جميع الأمكنة، وإلى بيتي تدخل وتخرج أفكارٌ وتتعاقب أحداث، وإذا كان بيتي هو أنا الذي أشكّل جزءًا من الكل إذا فبيتي هو هذا البحر وشاطئه وهذه الدلافين، هو ذلك الفندق وذاك المقعد، هو موسيقى البوليرو الأشبه بظلالٍ بيضاء فوق القرمزيّ الذي يعكسه الضوء، تمامًا كالهالة المحيطة بعزلة المجانين، الذين هم بيتي أيضا كما هي أشعار موليير وسجائر دافيدوف والروك آند رول.

https://www.youtube.com/channel/UCpVY5OeU_bhwqc5Jujztnsw

لا تستطيع تحريك جسدك لأنك مثقل بالماضي، انسَ اسمك وابدأ من جديد، ستشعر في الحال أنك تعيش في عالم رائع، لأنّك في تلك اللحظة ستدرك اختلافك عن الصّورة التي كنت تحملها عن نفسك، عندها ستتمكّن من التحليق عاليا. البداية والنّهاية أي الحياة والموت هي تصورات العقل لا أكثر، معاناتك عند فقد ابن لك على سبيل المثال، هي نتاج تعوّدك على فكرة أنّك أبٌ فقط، اترك الماضي جانبًا وسيسري فيك نبض الحياة. التَّفاصيل هي التي تسقط فالجّوهر أي الضَّمير لا يموت مع المادّة، بل سيبقى ينير طرق الحياة اللانهائية.

لسنا سيئين كما نعتقد، لذلك فتحقيق السّلام مازال ممكنًا، السّلام الذي هو نقطة الارتقاء الأعلى التي يمكن أن نصلها. ماهو جليٌّ أنَّ الله يُحبُّنا أكثر ممّا نُحبّ أنفسنا لأنه يعطينا الفرص كلَّ يوم. كان القديس فرلنسيسكو الأسيزي على حق عندما قال بأنّ الشَّمس والقمر هما أخوة، وبأن الحيوانات والنباتات أخوتنا، لأننا جميعنا من خلق الله، لذلك فإن أعمالنا وأعني بها( الفنّ والموسيقى والأدب والسّيارات والطائرات.. إلخ) هي أخوة لنا وبالتالي فهي أخوة للشّمس والقمر والحيوانات والنباتات.

لا تبحث خارجك عن ما لا تملكه في الداخل، لا يمكنك استجداء الحبّ إن لم تعطه، ليس بإمكانك طلب العدل إن لم تكن عادلاً ولا نشر السَّلام إن لم تكن تنعم به في داخلك. لكن لا بأس فليس هنالك من داعٍ للعجلة، أمامك أبديَّة بأكملها لتحقيق ذلك، كما أنّ الطريق هو دائمًا أجمل بكثيرٍ من الوصول، هذا بالطبع إن كان الوصول ممكنا إلى أيّ مكان. الأجدى بنا أن نتابع المحاولةكلَّ لحظة، وبالتَّروي والصَّبر سيختفي العنف.

الحياة تغلب الموت، لذلك يولد بشرٌ أكثر مما يموت، وتتخطّى الولادات في البلدان الفقيرة مثيلتها في البلدان الغنيَّة المشغولة بتصنيع الأسلحة للقضاء على أكبر عدد من الناس. وهي مهمَّة وقحة وعديمة الجدوى لأنَّ الحياة متفوّقة على الموت وجميع تلك المحاولات لنشر الموت ستؤدي إلى إعادة الخلق، وهنا يكمن فنُّ الحياة الذي هو في جوهره احتفال. وهذا الفن مازال يتابع مهمّته في البحث عن معنى للحياة فينشر الأمل عبر لغةٍ يفهما الجميع وقادرة على الوصول إلى الجميع، وهي لغة الجمال. السَّلام يعيد خلق الشّعوب ويثريها إذ في ظله تتواصل البلدان مع بعضها البعض بفضل الفنّ الذي لا يعترف بالحدود والفروقات، وتحاول التحرر والارتقاء باستمرار كمنهاتن، أو باريس ذات الزوايا المضيئة التي استطاع خوليو كورتاثار أن يراها من مكانه في بوينوس آيريس، وكذلك فعل هنري ميللر من نيويورك. كإشبيلية التي تحيا على الغناء، وأمستردام العائمة بشكلٍ مدهش فوق سطح الماء، أو مثل كوبنهاجن المدينة ذات السّاحات المتجمّدة التي تدفعك إلى العودة إلى بيتك حيث الحطب المشتعل في الموقد الذي كان أفضل صديقٍ لموريس رافيل. مدينة كزيوريخ الشَّبيهة بصندوق محاطٍ بالبحيرات والبجع.

إذا عمَّ السَّلام، خيَّم الإبداع وتحوَّل العيش إلى فنّ بحدّ ذاته. أشعر بأنَّ السَّلام يبتسم لي، يلفحني بنسيمه العليل، ويتيح لي التّمتع بضوء الشمس. أرفع صوتي عاليًا في سبيل أن يعمَّ السَّلام، ومن أجله سأتابع غنائي حتى يصل صوتي إلى أكثر المناطق عتمة. السَّلام هو القصيدة التي تعيد تشكيلي من جديد، هو زهرة تنمو حيث تتوالى فصول الرَّبيع دون توّقف. في كنف السَّلام سيعمل أخوتي جنبًا إلى جنب في الأرض، وسننعم بالحرّية براحةٍ عظيمة حيث العدل يصبح ممكنًا، في ظلّه سيكون بإمكاننا النَّظر في أعين بعضنا البعض وتقاسم أحلامنا مهما بلغت من الجُّرأة. وفي ظلّه سيكون بإمكان الفرد أن يكون ذاته دون أيّ عناء يذكر. في كنف السلام كلّ ما يحيط بي يعطيني الحقَّ بأن أشعر كإبنٍ للّه.

لا تكن ناكرًا للجميل، متذمّرًا، توّقف للحظاتٍ وتأمّل كمَّ الأشياء التي اتصلت ببعضها البعض لكي تصنع منك الكائن الذي أنت عليه اليوم، ولكي تتشكَّل هذه المدن حيث تعيش، فكّر بملايين السّنين التي كان عليها أن تنقضي حتّى ندرك العظمة الهائلة التي تحيط بنا، والتي نحن جزءٌ لا يتجزء منها.

افتح عينيّ قلبك وسترى الله فهو الذي يسكننا في حالة الوعي، حينها ستشعر بأنَّ الرّوح التي تسكنك قد أُحيّت من جديد لتصل إليك أيُّها الإنسان لكي تتعرَّف من خلالها على الله، الانسان الذي تتجلّى فيه أعلى مراحل التَّطوّر، وهو نهايةٌ لسلالةٍ حيَّة مذهلة عمرها ملايين السّنين. وربّما هو غاية الخلق وهذا يعني أنَّ ديانتنا هي واحدة وعالميّة.
فليكن لديك حبّ المخاطرة، فالحياة تغيّرٌ دائم وهذا سيعطيك الدَّافع اللازم للاستمرار وتعويض ما فقدته، وتذكّر إنَّ من ليس لديه الاستعداد لأن يخسر كلّ ما يملك، فلن يكون جاهزًا لربح أيَّ شيء.

الآن.. وقد أصبحت وحيدًا هادئًا وتتمتّع بسلام داخليّ، الآن وأنت برفقة نفسك الحقيقيَّة، ذاتك، وهي الشَّخص الوحيد الذي أنت مسؤولٌ عنه في هذه الحياة. سأقول لك الآتي: دع الفضول يأخذك إلى حيث تحدث الحياة، لا تكن ذلك المتفرّج الذي يشاهد التلفاز، بل كن بطل هذه الأرض. وتذكّر بأنّنا مدينون بكلّ شيء لأولئك الشّجعان الذين غامروا بكلّ شيء لأجل الحقيقة. أرسم كلمة “نعم” على جبينك قبل أن تخرج إلى الشارع، لكي يتمكّن أولئك التواقو للحياة من الاقتراب منك، ولا تأبه للوقت لأنّ الأبديَّة تبدأ كل لحظة. وحذاري أن تخسر طاقتك في المغالاة بالحذر وتحصين نفسك لأنّ الحياة خطرٌ جميل. لو أنَّ أمّي كانت أكثر حذرًا من أبي لما جئت إلى هذا العالم.

إذا اتحدنا سنبلغ الغنى، لديك ما لا أملكه والعكس بالعكس، تخيل ما سيحدث لو أنّنا اتحدنا جميعًا بكلّ ما في أعماق ذواتنا الكامنة داخل كلّ منا.

الحياة كريمةٌ جدًّا فهي تمنحنا الفرص باستمرار لدرجة أنّنا نبذل جهدًا كي نصبح فقراء محطمين بدل أن نسعى لنكون أغنياء وسعداء. لا تنسى بأنّك أرستقراطيٌّ، أمير هذا العالم، لأنك ببساطة ابن ملك الكون عليك أن تكون واعيًّا لذلك.

إذًا، ليس هنالك من حدود، أنت تقرّر إلى أين تريد الوصول، برفقة الفرح الذي يفتح جميع الأبواب. ولأنّنا في نظر الله لسنا سوى أطفال إذًا فالحياة هي لعبةٌ رائعة، لعبةٌ تشمل كل شيء، ويلعبها الجميع دون استثناء. لقد خُلقتَ وبداخلك ما يشبه خالقك، إذن فبإمكانك إعادة خلق كل شيء. عندما تقول لا أستطيع فإنك في الحقيقة تقول لا أريد. لدينا ما يكفي من الشهداء الآن نحن بأمسّ الحاجة إلى الأبطال.

قف وامش، سأرافقك وسأكون بجانبك كما هم جميع المتحمّسين للعيش حياة أفضل، أولئك الذين سيقدمون صنيعًا عظيمًا للإنسانيَّة، هذه المؤسّسة العظيمة التي ننتمي إليها جميعا.

امض مطمئنًّا ولا تدع الأخبار تُضلّلك، الخير هو الأكثريَّة، واحذر أن تشغلك عن تحقيق الامتلاء، فلا شيء يعادل شعورك حينما تعيش بداخلك، فهكذا فقط يمكنك أن تشعر وكأنَّك في بيتك في أيّ مكان تُوجد فيه في هذا العالم. فعندها لا يعود هنالك شيءٌ بعيدٌ أو غريب. لو أنَّ كل شخصٍ فينا كان ذاته، لتحوَّل المجتمع إلى أوركيسترا غنيَّة بجميع أنواع النُّغمات والأصوات. عندها يتحقّق التَّناغم بين الاختلافات، وتُسمَعُ أصوات الجميع بلا استثناء، فتكون معزوفةً يحترمها الجميع. لكنّ هذه الأوركيسترا التي علينا جمعها لتعزف معًا مازالت مشرذمة في الواقع، وهذا ما ثبَّط من عزيمتنا وفرَّقنا، لذلك فقدنا الخيال الذي كان بمقدوره أن يعطينا فكرةً عن كيفيَّة التَّعايش، لكنَّ الخوف، وهو في جوهره تجاهل، يفرّقنا أكثر فأكثر، وهذا الطَّلاق إن صحَّ التّعبير، يُساهم في افقارنا لأنَّ الإنسانيَّة هي ذُخرٔ مهول بالكنوز المشعّة التي لا حصر لها. وعلينا تقع مسؤولية ما آلت وتأول إليه الإنسانيّة لأنَّنا قد خلقنا من رجلٍ واحد، وإمرأةٍ أولى. وهذا يعني بأنَّني أحمل في دمي أصولاً زنجيَّةً وآسيويَّة، وفي داخلي تنمو بذرة الطيبة فأنا طيبٌ مثل يسوع، وخطيرٌ كهتلر، ومسلمٌ وكذلك ملحد، أموت مع من يموتون وأولد مع الذين يولدون. فنحن متصلون ببعضنا البعض لكنَّنا نرفض بعضنا بدلا من الالتحام لأجل الاغتناء والامتلاء. نتحارب بدلا من التراحم والتواصل، لكنَّ قتل الآخر هو انتحارٌ لأنَّه امتدادٌ لنا. الكره الذي في جوهره هو خوفٔ قد جرَّنا إلى هذا اليأس، حيث يغرق الخيال وينطفئ. ومن دونه نخسر الخاصيَّة المباركة التي تجمعنا بمعنى أنَّه لا يعود بمقدورنا الإبداع. مهمَّتنا هي احداث التَّناغم بين الأطياف المختلفة للإنسانيَّة وهذا من شأنه أن يغني الجميع.


في هذه الأيام لم يعد بإمكاننا قول أشياء جميلةٍ للنّساء، فوفقًا للقوانين الحاليَّة يُعتبر الغزل بمثابة تحرّشٍ جنسيّ. وقريبًا سيتحتَّم علينا الخروج إلى الشَّارع برفقة المحامي، لأنّ العيش صار أشبه بسلسلةٍ من الدعاوى القضائيَّة.

المهمُّة تكمن كذلك في إدراك أنّ الحياة عبارةٌ عن ارتفاعاتٍ وانخفاضات، طلوعٌ ونزول متعاقب، إذًا عيلنا أن نحذف من قاموسنا تعبير “انحطاط” لأنَّها ليست سوى مرحلةٍ أخرى فلا شيء يدوم إلى الأبد. لذلك يجب أن نكون يقظين ومستعدّين لتحمُّل كافةٍ ظروف الحياة، وعيشها كما هي لا كما يجب أن تكون. وكلّ ما نملكه قد مُنح لنا فنحن لا نملك أي شيء.

يبقى أن نستمتّع بما صنعناه ونصونه حتى ينتقل إلى الأجيال الجديدة، التي هي امتدادٌ لنا كما كنا نحن امتدادًا لآباءنا وأجدادنا وأسلافنا من قبلهم حتى الوصول إلى آدم.

الحجر الأوّل والأساس في الحكمة هو تميز العارف الحقيقيّ، والثاني موجودٌ في ما نحبّ، ذاك الذي يجعلنا نشعُّ نورًا إذ يجعلنا أكثر يقظة، وبالتَّالي يصبح منتوجنا أعلى. الحبُّ يجدّدنا بطريقةٍ فريدة تجعل من الجميع يقع في حبّنا.
لا بأس في الوقوع، لكن لا أن نظلَّ على الأرض. الذين يطرحون الأسئلة يتقدَّمون، والذين لا يفعلون يظلون في أماكنهم. بمعنى آخر يموتون، لأنَّه في كل لحظة يُعاد خلق كل شيء من جديد. لذلك يتوجَّب عليك أن تبقى متيقّظًا.

من أجل إمرأةٍ واحدة تخسر الأخريات، ومن أجل بيتٍ تخسر العالم، أي من أجل زاويةٍ تخسر بحارًا وأنهارا. من أجل عائلةٍ أو عقيدة أو ايديولوجيَّة تخسر الفلاسفة والشُّعراء والعرَّافين والأنبياء، وآلاف الطّرق لرؤية الرّوح والنّجوم، أوركيديا كولومبيا، بيجين، الاسكندريّة، طوكيو، اليونان، باريس، لندن، براغ، مارسيليا، مدريد، ميامي، سونورا… إلخ.

لا تخن أحدًا لأنَّ الخيانة معناها فقدان الاستقلاليَّة وهو أمرٌ معقَّدٌ جدًّا وهي مرضٌ أكيد. أخطر ما فيها أنَّها تقيّدك وتأسر حرّيّتك الدّاخلية، وإن تمكنت من التَّحرّر منها والوصول إلى السَّلام الدّاخلي، عندها يمكنك عيش التَّجارب بعمق ممّا سيغنيك.

آخر المنقذين والدّعاة كانوا متردّدين ومشكّكين، لكنَّهم مهما بلغوا بتشكيكهم لن يستطيعوا التّأثير على تعاليم بوذا، وليس باستطاعتهم أن يوهنوا الإنجيل، فتعاليم بوذا لا تتأثّر بأولئك الذين يغلقون الحدود، ولن يموت الإنجيل لأنَّه يواجه أفكار العلمانيين حول تاريخ الأرض وتطوّر الإنسان.
من السّذاجة أن نتخيّل مجتمعًا خالٍ من المجرمين، لكن بمقدور الفرد أن يصبح أفضل إن أراد ذلك. العالم لا يعترف بالنوايا الطيبة إنّما المعزّزة بالفعل الجيّد.

الإيمان الحقيقيُّ يبدأ من بناء الفرد لذاته، من إيمانه بنفسه أولا، وعندما يتشبَّثُ بذاته سيتفاعل بسهولة مع ما حوله. وهكذا سيهتدي إلى الحقيقة ممّا يسهل له النَّجاة من الخيبات، مدركًا أنَّ وراء القناع هنالك دائمًا قناعّ آخر. وسيُبصرُ البراءة والنّقاء في العرّيّ، والحرّيّة في موسيقى الجاز. إذًا فتقبُّل الحقيقة هو النَّجاة من الخداع، لأنَّ الحقيقة تُمكّننا من العيش بوضوح. لا تخدع أحدًا وعندها لن يخدعك أحد. كن واثقًا وثابتًا كبوذا والمسيح واسبينوزا وأنشتاين. وبنفس الوقت منفتحًا على العالم، متيقّظًا لالتقاط فرص الحياة. انتقد ماترى لكن لا تشّوّه الحقائق. لن تندم مطلقًا على انهمامك متحمّسًا لإنجاز أمرٍ ما، ولن تسامح نفسك إن لم تفعل. فبالنهاية ليس لديك ما تخسره لأنَّك لم تصنع ولو أُذنًا واحدةً من جسدك، أي أنَّك لا تملك شيئًا لتخسره. لا تشغل بالك بالمستقبل، لأنَّ ما ينتظرك في نهاية حياتك ليست قمَّة الجبل، بل هدوء المنخفض. ليس عليك أن تُبرّر لأحدٍ ما تفعله، إن كان ما تفعله لا يؤذي أحدا، كما ليس على الآخرين أن يقدّموا التَّبريرات عن أفعالهم. لذلك لا يتوجّب عليك أن تخسر طاقتك في مهمَّةٍ مستحيلةٍ تسعى من خلالها لنيل اعجاب الآخرين. الأهمُّ من ذلك أن تحبَّ ما تفعل. وإن كنت تبغي تحقيق حلمٍ كبير عليك أن تكون مستعدَّا لبذل مجهود عظيمٍ من أجل تحقيقه، لأنَّ العظيم لا يحققه سوى العظماء. إذا درست دراسةً سطحيَّة ستحصل على معرفةٍ سطحيَّة. وإذا عشت مجتزءًا نصفك حاضرٌ والآخر في غيابٍ تام ستتعرَّف على نصف الحياة، وإذا كنت تعاني انفصامًا سترى العالم مقسومًا، وإذا عملت فقط لأنَّك ملزمٌ أن تعمل ستكون بحالة فراغٍ دائم، ولن تكون سوى يائسٍ، محطّمٍ وخائف، وإذا كنت خائفًا لن تعرف الحُبَّ مطلقًا لأنَّ الحُبَّ شّجاعة.

لستَ مكتئبًا بل غافلٌ عن الحاضر حيث تحدث الحياة، حيث تُقتَرفُ الحياة، حيث يتعاقب الشّروق والغروب، حيث تجتمع طيور الغابيوتا، والحمائم. حيث الجبال والهضاب والبحار، الرّياضة والفنّ والزّراعة والهندسة. الغابات والببغاوات والقرود والنمور والأسود والتَّماسيح والفيلة، والبشر بكافّة ألوانهم.. الزَّمن السحريُّ الذي يحملك، والأبديَّة التي تدفعك إلى تغير مسارك والبدء من جديد.

لستَ مكتئبًا بل غافلا عن المعجزات التي تحدث من حولك.. من الولادة إلى الحصاد، من الثَّورات إلى المهرجانات ومباريات كرة القّدم والرَّحلات الفضائيَّة..

لستَ مكتئبًا بسبب ما حدث لك، بل أنت غافلٌ، غافلٌ عن كلّ هذا.

المصدر:
http://www.facundocabral.info/biografia.html

النصّ الكامل بصوت كابرال:
https://www.youtube.com/watch?v=AIRstRpf9uE&feature=youtu.be

الصّور جميعها متاحة عبر الأنترنت.

هوامش مسميّات من تقديم المُترجِمة:

مهاتما غاندي Mahatma Gandi :
الزعيم الروحي للهند، قاد حركة الاستقلال منتهجا مذهب اللاعنف. عاش بين عامي
1948-1869
ميكيلانجيلو Miguel Ángel :
رسام ونحات وشاعر إيطالي عاش في عصر النهضة اهتم برسم جسد الإنسان العاري. من أشهر أعماله تمثال داوود. عاش بين عامي
1564-1475
والت ويتمان Walt whitman
شاعر وروائي أمريكي، من أوائل المؤسسين للديمقراطية الأمريكية رافضا لكل أنواع التعصب والفاشية. عمل في الصحافة أيضا. من أعماله الأدبية(أوراق العشب- دقات الطبل).
عاش بين عامي
1892-1819
القديس أغسطينوس Agustín de Hipona:
كاتب وفيلسوف من أصل نوميدي-لاتيني يعتبر من أهم الشخصيات المؤثرة في المسيحية الغربية بكافة فروعها.
عاش بين عامي
430-354
دييغو بيلاسكيس Diego Velázquez :
أحد أهم الرسامين العالميين، إسباني الأصل، من أعماله المعروفة(عجوز تطهو البيض- استسلام بريدا).
عاش بين عامي
1660-1599
بول سيزان Paul Cézanne:
رسام فرنسي اهتم برسم الطبيعة الصامتة، كان له الفضل باحداث المدرسة التجريدية في القرن العشرين.
عاش بين عامي
1906-1839
أوكتافيو باس Octavio paz
شاعر وكاتب ودبلوماسي مكسيكي، من أعماله (لن يمروا- جذور الإنسان – سالاماندرا)حاصل على جائزة نوبل للآداب. عام
1990
عاش بين عامي
1998-1914
جِدّو كريشنامورتي Jiddu krishnamurti:
كاتب وداعي وفيلسوف روحي هندي، أعطى التأمل والثورة النفسية أهمية كبرى لإحداث التغيير الإيجابي في المجتمع انطلاقا من إحداث التغيير في الفرد نفسه أولا. من كتبه ( التحرر من المعلوم- أنتم العالم. عاش بين عامي
1986-1895
فرانسيس الأسيزي Francisco de Asís:
راهب فرنسي دعا للمحبة والسلام بين البشر واحترام الكائنات الأخرى من حيوانات ونباتات الذين دعاهم بالأخوة، كما دعا إلى احترام جميع الأديان. عاش بين عامي
1226-1181
رامبرنت فان لاين Rembrandt:
رسام هولندي يعد من كبار أساتذة فن الرسم الغربي، أهم أعمالة (عودة الإبن الضال- دورية الليل- القديس بطرس). عاش بين عامي
1669-1606
نيكولاس كوبيرنيكوسNicolás Copérnico:
كاهن وعالم فلك وفيلسوف بولندي، يعتبر مؤسس علم الفلك الحديث وأول من صاغ نظرية مركزية الشمس محدثا بذلك ثورة في علوم الفلك ناسفا النظرية التاريخية التي سادت لقرون القائلة بمركزية الأرض. عاش بين عامي
1543-1473
فرانسيس بيكون Francis Bacon
كاتب وفيلسوف وسياسي انكليزي، انتهج الطريقة العلمية للبحث عن طريق الإستقراء، وتفضي هذه الطريقة بتجرد الإنسان من عقائده وآرائه الخاصة والبحث بشكل مستقل، طارقا باب الحكمة أينما وجدت مسلحا بالصبر حتى بلوغ الهدف. عاش بين عامي
1626-1561
موريس رافيل Maurice Ravel :
مؤلف موسيقي فرنسي، من أعماله الشهيرة “بيليرو” .https://es.m.wikipedia.org/wiki/Bol…
جميع المصادر من ويكيبيديا.
التشيمينيا Chimenea:
تعني الموقد الذي يتصل بمدخنة تخرج الدخان. أصل الكلمة مشتق من كلمة
Cheminée
المشتقة بدورها من اللفظ اللاتيني
Camino
káuvocوتعني في الاغريقية.
ويقابلها في الاسبانية
Estufa
أي الموقد.
المصدر http://etimologias.dechile.net/?chi…
طائر الكوليبري Los colibríes:
أو الطنان بالعربية، طائر صغير الحجم أطلق عليه الطنان لسرعة تحريكه لجناحيه إذ تبلغ ثمانين ضربة في الثانية تصل لمئتي ضربة في موسم التزاوج.
البوليرو bolero :
نوع من اللحن الموسيقي، ظهر في كوبا وانتشر في جميع أنحاء دول إسبانية الأمريكية.
هنري ميللر Henry Miller:
كاتب أمريكي تميزت أعماله بالمزج بين مختلف ألوان السرد فتضمنت أعماله مزيجا من القصة والسيرة الذاتية والنقد والتصوف.
عاش بين عامي
1980-1891
سبينوزا Barush Spinoza:
فيلسوف هولندي ركز على العلاقة التي تجمع الفكر والروح والجسد، واعتبر التفكير العقلاني سبيل الإنسان لتهذيب سلوكه ووصوله إلى أهدافه. من مؤلفاته كتاب الأخلاق و مبادئ الفلسفة الديكارتية.
عاش بين عامي
1677-1632
بوينوس آيريس Buenos Aires:
عاصمة دولة الأرجنتين تعني “الرّياح الطيّبة”، تلقب بباريس أمريكا اللاتينية بسبب التّشابه المعماري مع باريس.
مار دي بلاتا Mar de Plata:
رابع أكبر المدن الأرجنتينيّة وأهمّها سياحيًّا لموقعها على المحيط الأطلسي.
غواتيمالا Guatemala:
جمهورية غواتيمالا تقع في أمريكا الوسطى وتتميّز بتنوّعها البيولوجي، وكانت مركز حضارة المايا.
مانهاتن Manhattan:
مدينة تتبع لولاية نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية، قام الأمريكان بشرائها من الهنود الحمر بألف دولار أمريكي في القرن الثامن عشر.
اشبيليةSevilla:
مدينة جنوب اسبانيا، عاصمة الأندلس أو أندلوسيا حاليا، خلال الحكم الإسلامي لإسبانيا في العصور الوسطى.
أمستردام Ámesterdam:
عاصمة هولندا وأكبر مدنها، فيها أقدم بورصة في العالم “بورصة أمستردام” كما تحوي متحف الرسام الشهير فان غوخ.
كوبنهاغنCopenhague:
عاصمة الدنمارك، أسسها الفايكينغ في القرن العاشر، وتعد أقدم مملكة في العالم فيها المعرض الوطني “أندربي” الذي يضم أشهر أعمال الوسامين الشهيرين رامبرنت وبيكاسو.
زيوريخ Zúrich:
أهم المدن السويسرية، صنفت على مدار ثلاث سنوات على أنها أفضل المدن للمعيشة على مستوى العالم، من حيث انخفاض نسبة الجريمة والنظافة والرعاية الصحية وعدد ساعات شروق الشمس.
سونوراSonora:
إحدى ولايات المكسيك الواحدة والثلاثين، تشترك بحدودها الشمالية مع الولايات المتحدة الأمريكية، كانت موطنا للقبائل الأصلية ومنها “مايو، ياكي، سيري”.
مارسيليا Marsella
أقدم المدن الفرنسية، مأهولة منذ ثلاثين ألف عام، تقع على الساحل الجنوبي المطل على البحر المتوسط، تأسست على يد الاغريق عام ستمائة ميلادي وأسموها “ماساليا”.
بكّينPekín:
أو بيجين وهو اللفظ الصيني للكلمة، هي عاصمة الصين الشعبية تعتبر مركز السياسة والثقافة والعلوم للبلاد، أهم معالمها المدينة المحرمة ومعبد السماء.
التاكو المكسيكي Taco mexicano:
أحد أشهر الوجبات السريعة في المكسيك، والتقليدية، وهي عبارة عن رغيف من خبز الذرة أو القمح يحوي لحمة الخنزير أو البقر مع الخضار والصلصة الحارقة.

المراجع   [ + ]

1.خورخيه فيديلا Joge vedila:
رئيس الأرجنتين بين عامي
1981-1976
عرف حكمه بالديكتاتوري وأطلق على سنوات حكمه بالحقبة السوداء لما شهدته من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

عن ألمى رحّال

كاتبة ومترجِمة سوريّة عن الإسبانية