Francisco de Goya
Francisco de Goya

هاتولي عدو

سامي فياض

 

كيف ستكون حياة الكوريين الشماليين لو اختفت الولايات المتحدة من الوجود؟ ما هي ردة فعلهم؟ عندما يزول الشيطان الاكبر الذي يعتبرونه سبب مأساتهم وفقرهم وجوعهم! ولنتخيل ان الفتاة التي لطالما رفضتك، قد تركت صاحبها الذي لطالما كنت تعتبره السبب في الحؤول بينك وبينها!

لنتخيل أن كل أعدائنا في الحياة اختفوا لوهلة، جميعهم بدون استثناء. هاتولي عدو، ستصرخ فوراً ربما، فرغم كل لا مبالاتك وعدم اكتراثك، إلاّ أن عدوك لا تستطيع العيش بدونه. وتسأل نفسك هل يعنيني موت الفرّان؟ لنجرب . مات الفران! رحمه الله. أفلست اعمالك، تُعوض. زوجتك تخونك، وأنا خنتها. ولدك في المعتقل، ومالو!. شركة الاتصالات رفعت عليك دعوة لتحصيل مستحقاتها، قرض البنك، قسط السيارة، إيجار المنزل.. ومالو! كله قابل للتعويض. مات عدوك اللدود. يا مصيبتي يا مصيبتي.. أين عدوي، كيف أقضي أيامي؟.

على مر التاريخ، كانت أعظم الجواهر والاحجار الكريمة بحوزة المعابد، تحت حراسة رجال مزودين بسهام شديدة السم، وكانت هذه الجواهر مصيدة للباحثين عن اعداء، مصيدة لمن يرغب بمعركة خاسرة مع عدو قوي، عدو إلهي يحمي جوهرة الرب. عدوك يمنح لحياتك معناها الحقيقي. قد تكون حروبا مع الطواحين، ولكن هي ما يرفع من شأنك ويعظمك. ومن غيره عدوك يفعل ذلك. عدوك هو الصديق لك، يحبك اكثر من امه وأولاده .

اجمل المعارك في التاريخ، هي التي حصلت في رواية سلمان رشدي (اطفال منتصف الليل) عندما اشترط الغني الإنكليزي على المواطنين الهنود الذين اشتروا قصره أن يشربوا الشاي يومياً في الخامسة عصراً وانتهت بنصر مذهل للانكليزي. وتليها المعركة التي خاضها البطل في رواية (المزحة) لميلان كونديرا، الذي قضى عمره يحاول الانتقام من عدوه وانتهى بخيبة للتاريخ.

ابك عدوك، فهو شماعة أخطائك وزلاتك , ابك عدوك، فهو من تشتمه ليل نهار، هو عندما تغضب من زوجتك، تضع اللوم عليه، وعندما يرسب ولدك، تصرخ في سرك عليه. ابك عدوك، فهو يشبه نقطة الماء التي يجلس تحتها المتعبد البوذي ليختر صبره، ابك عدوك المتوفي، فهو من ركلته بقدمك وضربته بقبضة يدك عندما طردك والدك من المنزل ذات مراهقة.

حوار خارج السياق :
– مات مات .. ما اسمعت!
اي سمعت الله يرحمو، أسوأ واحد بالعالم.

– مات عالجبهة.
الله يتقبلو شهيد، كان عم يحميني.

– بس في نظرية بتقول انو صفوه.
اي بيستاهل، ملأ الدنيا باليتامى والثكالى.

 

 

الصورة: غويا

عن سامي فياض

سامي فياض
سوري من مدينة اللاذقية. طالب في كلية الاداب, قسم الادب الانكليزي, مهتم بشكل عام بالأدب ولديه بعض المحاولات للكتابة. في محاولة فكاهية لتقليد أعمدة الصحف الكبرى والمواقع الإلكترونية ينشر نصوصه كل خميس على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) تحت عنوان "خميسيات".

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.