الصفحة الرئيسية / زوايا / القبر التركي المتنقل
قبر سليمان شاه. مصدر الصورة: turknostalji

القبر التركي المتنقل

سامر المصفي

 

لم يكن من سوء طالع عثمان إبن طغرل، وحفيد سليمان شاه صاحب الرفات المنقولة للمرة الثانية (هذه المرة على ظهر خمسين دبابة) لم يكن من سوء طالعه أن يولد في السنة التي سقطت فيها عاصمة الخلافة الاسلامية بغداد على يد هولاكو سنة 1258م، إذ سوف يقوم المغول أنفسهم بعد ثلاثين سنة بهزيمة السلاجقة وقتل الأمير علاء الدين وابنه غياث الدين السلجوقي لتخلو بذلك المنطقة للأمير الجديد عثمان من أية سلطة أعلى، وليفسخ هو بدوره تحالفاته القديمة مع السلاجقة ويعلن الدولة العثمانية العليّة، التي سميت كذلك بالدولة الابدية وذلك سنة 1299م.

السنة ذاتها التي عاد المغول فيها مرة اخرى واحتلوا دمشق بقيادة محمود غازان خان، وكما دخلها هولاكو عام 1260م ، محملاً بهدايا أعيانها – يتقدمهم ابن خلدون – ورجائهم له بالدخول من دون حرب تجنباً لمصير شبيه بمصير حلب التي قصفتها المنجنيقات. ذلك الدخول الذي لم يدم أكثر من سبعة أشهر (من شباط حتى آب 1260م، تاريخ موقعة عين جالوت وهزيمة جيشه أمام السلطان المملوكي قُطُز)، ثم ليهزم من جديد في كانون أول من العام ذاته في حمص ويخرج نهائياّ من أراضي غرب الفرات.

فقد خرج – وبعد اربعين سنة – أعيان دمشق وأئمتها يتقدمهم إبن تيمية، لاستجداء غازان خان وقبوله دخول دمشق سلمياً (قيل، قبّلوا الأرض تحت قدميه).

أما الدولة العثمانية، فقد إتضح أنها لم تكن ابدية كمان أرادها الغازي عثمان، إذ تم شطبها كدولة بعد معاهدة لوزان الشهيرة عام 1923م.

صورة جوية لمكان المدفن في قره قوزاق
صورة جوية لمكان المدفن في قره قوزاق

بالعودة الى ضريح الجد، فقد قيل أنه اقيم في المكان الذي غرق فيه سليمان شاه في نهر الفرات قرب قلعة جعبر، إثر هروبه من غزو المغول، سوى أن للرواية من يطعن فيها، سيما لو علمنا انه مات سنة 1227م، أي قبل دخول المغول بربع قرن، وفي رواية ثانية عام 1086م، (اول هجوم مغولي نحو نهر الفرات كان عام 1253 م.)، لكن الاصرار على تلك الرواية قد يكون مرده الى الرغبة العثمانية، بتجذير تاريخ السلطنة في المنطقة العربية والإسلامية، واثراء الهوية الوطنية.

الأمر الذي جعل تركيا الوريث الشرعي للسلطنة تُضمّن مسألة الضريح في اتفاقيتها مع فرنسا سنة 1921 والمسماة (إتفاقية انقرة). فحسب المادة التاسعة، تم الإتفاق على أن (ضريح سليمان شاه هو تحت السيادة التركية)، وحاليًا يعتبر هذا المزار، الأرض الوحيدة ذات السيادة التركية خارج حدود الدولة. يسهر على حمايته جنود اتراك، ويرفع فيها العلم التركي.

بالحديث عن الضريح. فقد تم نقله مرتين. الأولى عام1975 بعد طوفان البعث عندما كانت مياه سد الفرات ستغمر الضريح، فنقل الى منطقة ناتئة قرب قرية قره قوزاك، بعمق 37 كم عن الاراضي التركية. أمّا النقل الثاني فجاء مؤخراً بعد أن غمر طوفان داعش المنطقة برمتها.

أما أن يُنقل الضريح مرتين ومن سوريا إلى سوريا، (من جعبر الى قره قوزاق ومنها الى قرية أشمة) فهل تمارس تركيا – كما يقول جورج اورويل – (الكذب التمهيدي) كإجراء ضروري – وعبر تحريف القرائن – لصناعة التاريخ بهدف صناعة المستقبل.

وما الذي يمنع اردوغان اليوم من نقل الجد الاكبر، الى مقابر السلاطين العثمانيين في  آيا صوفيا؟ ما يفترض ان يكون مكانه الطبيعي.

عن سامر المصفي

سامر المصفي
مدوّن سوري - كتّاب دحنون

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.