الصفحة الرئيسية / نصوص / رأي / سؤال الديمقراطية / نقاش دحنون.
طبعاً، اللوحة للجميل الراحل ناجي العلي

سؤال الديمقراطية / نقاش دحنون.

كانت دحنون قد طرحت سابقاً عدة نقاشات مفتوحة، عن بعض المفاهيم والأحداث الإشكالية المعاصرة، في محاولتها الدائمة لتأمين طاولة افتراضية صغيرة للجلوس وتبادل الآراء ووجهات النظر، ولا تزال مستمرة بدعوتها المفتوحة تلك لكل من يحب المشاركة، على أن يتم إغلاق النقاش بعد أسبوع من التفاعل، ثم نشر الآراء المطروحة جميعها، في حال عدم تكرار بعضها.
سؤال دحنون في الأسبوع الماضي بتاريخ 06-08-2016 كان عن الديمقراطية: ما هي الديمقراطية أساساً؟ وكيف تكون كلمة نظام ديمقراطي أو رئيس ديمقراطي أو فكر ديمقراطي، صائبة؟ ما علاقتها مع الإسلام؟ لماذا هناك من يحرّمها؟ كيف تصف الأنظمة نفسها بالديمقراطية أو يصفها روّادها؟
هل يمكن اعتبار الديمقراطية عند بعض المجتمعات المؤمنة باعتبارات “ما قبل وطنية” ديكتاتورية أكثرية ؟ أم أن الديمقراطية كيفما كانت، تحوي ضمناً على ديكتاتورية أكثرية، بحيث تكون الشورى في الإسلام معادل ديني لها؟
هنا نضع الآراء التي تخللها النقاش، بأسماء حسابات أصحابها على “الفيس بوك”

 

رنا زكّار عجيلي:
أذا كنا نريد الإسلام كما في كتاب الله وكما مارسه الرسول خلال إقامة دولته، فالشورى تعادل الديمقراطية {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} (آل عمران 159)، و{وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } (الشورى 38) حتى النساء كان لهن حق الإدلاء برأيهن، والرسول بايعهن {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (الممتحنة 12) ومن جهة أخرى {لا إكراه في الدين} أي أن الدين خارج عن السلطة من حيث كونها وحدها من يملك أداة الإكراه، والرسول كمشرع لم يتدخل بمن صلى ومن لم يصل، لكنه طبق الحد على من سرق، ومارس فصل للسلطات رغم كونه على رأسها مجتمعة، مع إمكانية وجود سلطة “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” التي يمكن أن تمثل المعارضة، كذلك حوت دولته مختلف الملل، وقد يقول قائل وماذا عن طاعة “أولي الأمر” فهي {أولي الأمر منكم} وليست “عليكم” أي ممن تريدونه وبصفتهم التمثيلية لا الشخصية، لكن هذا كله انتهى مع وفاة الرسول وعاد التاريخ لمساره الطبيعي.

عبد الكريم اليوسف:
الديمقراطية …
عرفت كلمة الديمقراطية لأول مرة في حياتي في مقرراتي المدرسية والتي عرفتها آنذاك بأنها حكم الشعب لنفسه بنفسه عن طريق مؤسسات منتخبة انتخابا حرا وشفافا …
ولكن ومع مرور الوقت والتجارب والثورات اكتشفت أن هذه العبارات ماهي إلا تعريفا هلاميا سطحيا لمصطلح هو غاية في التعقيد.
ولكني وحسب ماتوصلت إليه من خلال قراءاتي لواقع وتجارب المجتمعات التي تعيش تجربة ديمقراطية حقيقة…
استطيع أن أعرف الديمقراطية بأنها بأمكانية مختلف الآراء والأفكار والعقائد والآيديولوجيات التي تنتمي لمجتمع ما في التعبير عن نفسها بحرية مطلقة في إطار من الاحترام المتبادل … واتاحة الفرصة لهذه الآيديولوجيات والآراء والأفكار المختلفة أن تتفاعل مع بعضها البعض بهدف تحقيق غاية أسمى وهي الصالح المجتمعي .
يكون النظام السياسي في بلد ما ديمقراطيا خالصا عندما يعمل على التوفيق بين الآيديولوجيات السياسية المتفاعلة والمختلفة فيما بينها ومحاولة التقريب بين وجهات النظر فينا بينها بما يخدم الصالح المجتمعي ..
طبعا يجب أن تتحلى هذه العملية بحيادية تامة وشفافة من قبل النظام السياسي تجاه كافة الأحزاب والأفكار والآيديولوجيات السياسية في المجتمع ..
والضامن الأساسي لهذه الحيادية أن يقوم النظام السياسي والديمقراطي على أساس علماني ..
علاقة الديمقراطية بالإسلام …
علاقة ضبابية وغير مفهومة ..
وذلك لعدة أسباب ..
منها اختلاف المدارس الفقهية الإسلامية نفسها حول مسألة الديمقراطية ..
البعض من المدارس التنويرية تُقر بإرساء الأفكار الديمقراطية في المجتمع المسلم بما يتناسب مع أحكام الشرع ..
البعض الآخر يقر بها بشرط أن تكون فقط في أصحاب الحل والعقد ..
والبعض لايقر بها أبدا ، بل ويكفر من يأخذ بها ويعتبرها أختراعا غربيا ماسونيا جاء ليسلب الحكم من الخالق ويضعه في يد المخلوق وقد وصل بهم الحد إلى تشبيه الديمقراطية بالديكتاتورية فيما يتعلق بهذا الأمر ..
وبرأيي أن الإسلام لم يحدد نظام سياسي معين بعد وفاة الرسول ..
حتى أنه لم يترك أي معلم لشكل الدولة المستقبلي بعد الرسول محمد ..
هل هو نظام يقوم على أساس أرستقراطي أم تيوقراطي أم ديمقراطي …؟؟
لذلك وجدنا في تاريخ الإسلام تلك الصراعات الدامية التي خلفت آلاف القتلى بين الطبقة التيوقراطية متمثلة ب “علي بن أبي طالب” والطبقة الأرستقراطية متمثلة ب “معاوية بن أبي سفيان” والطبقة الديمقراطية متمثلة بمايعرف ب “الخوارج” الذين رأوا الخلافة حق لكل مسلم بالغ عاقل راشد يوافق عليه عامة المسلمون وماحدث بعدها من انقسام في جديرة العرب لانزال نعيش تداعياته ليومنا هذا …
إن اعتبار الديمقراطية عند المجتمعات المؤمنة باعتبارات ماقبل أو مافوق وطنية ليس فقط ديكتاتوري بل إن له تداعيات كارثية على المجتمع ..
فهي تؤدي إلى تقسيم المجتمع وشرذمته وضياع هويته وعنصره القومي والوطني المميز ..
بالإضافة إلى أن ضياع الرؤية الوطنية للمجتمع سيؤدي إلى تمزيق الدولة وتشتيتها والرجوع بها إلى مصاف الدول المتخلفة الفقيرة الاي تعيش في نزاع سرمدي بين أبنائها الأخوة الأعداء …
وانطاقلا من هذه الرؤية لايمكن اعتبار الشورى في الإسلام معادل ديني للنظام الديمقراطي نظرا لوجود عناصر دينية أخرى في المجتمع لايقبل بهذا النظام أساسا بل وإن وجد مجتمع كل أفراده مسلمين لن تستطيع أن تطبق عليهم مبدأ الشورى لأنهم سيختلفون فيما بعد مل حسب مشربه الفقهي والفمري حول شكل هذه الشورى والهدف منها بل وحتى شكل الدولة ونظامها السياسي هل هو تيوقراطي ام ارستقراطي أم ديمقراطي كما أسلفت …
الحل الوحيد الذي يمكن أن ينقذنا وينتشلنا من عذا المستنقع الذي نحن فيه هو النظام الديمقراطي الحقيقي القائم على أساس علماني مدني بعيد كل البعد عن سطوة 
العسكر..

ماجد اليمن:
تأتي كلمة الديمقراطية إصطلاحاً كرديف ” لحكم الشعب ” , دون إستزادة أو نقصان , من هنا يكون النظام , الرئيس , الفكر , ديمقراطي , عندما يتيح المجال لكافة أطياف الشعب من المؤهلين عقليّاً , ودون حدّ العته و البلاهة , و بالتغاضي عن أيّ معتقد .. دين أو تفكير , بالمشاركة بهذا الحكم , من خلال الولوج بمؤسسات تشريعيّة حقيقيّة ( البرلمان .. مجلس الشعب ) أو التصويت وصناديق الإقتراع , لمسائل تتطلب شريحة أكبر من الناس في معرفة آرائهم وضمان مشاركتهم فيها . يأتي تحريم الديمقراطيّة من بعض رجالات الدين المسلمين من مضمون الكلمة الحقيقي ” سلطة الشعب ” , حيث يعتبر البعض أنّ الحكم لا يمكن أن يكون للشعوب , إنّما السلطة كاملة ومتكاملة ل ( الله ) , أيّ أنّ التشريع السماوي الإسلامي فحسب , ضامن للجميع عملية الفصل بين مسائلهم والحكم العدل فيها , وإن كان هناك بعض الإجتهادات مّمن يسمون أنفسهم ( علماء دين ) , بين فينة وأخرى . يختلف مفهوم الديمقراطية عن مفهوم الشورى من حيث شكل الدولة وكيفية توزيع المهام فيها وشكل الحكم والسلطة الممارسة على الناس , وحتى النظرة العامة للشعوب . ( مصطلح الدولة مصطلح حديث أساساً ) .. الشورى كانت تتّم بين رؤساء القبائل أو النبلاء فيها , وليس عامّة الناس , فالمتطلب الوارد في الشورى ( سلطة , عقل واسع الرجاحة , المال ) . ماذا عن الشريحة الأكبر من الناس في الشورى ؟ ( متوسط الذكاء , متوسط المال , أو المحدود في كلٍّ منهما ) .. التهميش ببساطة.
قصي هويدي:
الديمقراطية هي الحل.

ولكن، الحل لماذا؟؟!

بعيداً عن تفاصيل التعريف، فالديمقراطية -في المآل الأخير- هي: أداة “لإدارة” حكم الجماعات.
إذاً -بداهةً- فهي حل لمشكلات عملية الإدارة تلك، وليست حلاً لمشكلات “الجماعات” وأنماط العلاقات المكونة لها، ناهيك عن “بنيتها”.

هل نحن أمام مشكلة “الإدارة”؟
أم مشكلة “أنماط العلاقات” في الجماعات وبينها؟
وبالتالي: في بنية “الجماعة”؟

إذا كانت المشكلة فقط في الإدارة:
فلماذا هذا النكوص المتكرر، في تجاربنا الديمقراطية؟
بدءاً من تجارب الاستقلال، وصولاً إلى التجربة التركية راهناً، مروراً بالتجربة اللبنانية والمصرية، وإلى حدٍ ما التونسية.

لنحفر أكثر إذاً.

بناءً على ما يدور من نقاشات، أو ما يجري من أحداث: في تركيا؛ تونس؛ مصر؛ سوريا؛ وغيرها، يمكن الاستنتاج بأن حل/فهم مشكلة “الديمقراطية، لا يكمن في هذين المستويين من “الوعي” أي: مستوى الفاعلية، ومستوى التأصيل (بعبارة أخرى: المستوى العملي، ومستوى التأصيل النظري).

لنحاول البحث/الحفر في مستوٍ أعمق؛ مستوى “العقل المكوِّن” لنشوء “الجماعات” ربما استطعنا أن نفهم المشكلة بشكل مختلف أكثر عمقاً.

سنتكلم باختصار شديد، عن الموقف “المعرفي” من العلاقة بين “الذات والآخر”!!!

وجد الإنسان نفسه، أمام علاقة “قهرية” إزاء هذه الثنائية الغير متكافئة الحدين: (الذات — الكون). وقام بكل محاولات البحث، وبإيجاد كل أشكال الاعتقاد، لفهم و”نظم” تلك العلاقة، وإذا حاولنا رد تلك التجارب إلى أنماط معرفية/ابستمولوجية متقاربة، سنجد أنها تؤول إلى أحد نمطين:

– الأول: وقوف الذات/العقل إزاء هذا الكون، ومحاولة فهمه وتفسيره، ومن ثم إنشاء أنماط من العلاقات، معه ومع “الآخر” منسجمة مع هذا النمط الذي كان العقل فيه هو المنطلق، والكون هو المستقر.

– الثاني: خضوع الذات/العقل لهذا الكون، وبالتالي للقوى “المسيطرة” عليه، وتلقي “المعرفة والأوامر والنواهي والقوانين …” من تلك القوى المفارقة للطبيعة، ومن ثم إنشاء أنماط من العلاقات، معها (أي القوى المسيطرة على الطبيعة) ومع “الآخر” منسجمة -أيضاً- مع هذا النمط الذي كانت فيه (ومازالت) “القوى المفارقة للطبيعة” هي المنطلق، والعقل هو “مجرد مستقر”.

نحن هنا، أمام نمطين مختلفين تماماً، إلى درجة التضاد، يؤسس كل منهما لنمطين من العلاقات، وبالتالي أشكال من الاجتماع، مختلفة هي الأخرى، إلى درجة التضاد أيضاً. هل نحتاج هنا للتوكيد، على أن أشكال الإدارة وأنماطها، وبالتالي أدواتها، تختلف، ولو جزئياً، باختلاف أنماط العلاقات، أو هي بحاجة للتبييء والملاءمة، على أقل تقدير.
(سنهمل كل محاولات التوفيق والتلفيق، التي جرت بين هذين النمطين، لضيق المقال عن المقام، إضافة إلى إمكانية ردها جميعاً إلى هذين النمطين الأصليين)

عندما يكون العقل هو المنطلق، يكون له مطلق الحرية في رسم أنماط وأشكال العلاقات، وكذلك أنماط أشكال الاجتماع، التي تنسجم مع مقتضياته، وأيضاً، أشكال وأنماط الإدارة المناسبة لتلك العلاقات. أما عندما يكون العقل، مجرد مستقر، ومجرد متلقّي، لإرادة ومشيئة “قوى عليا” فليس أمامه إلا. الخضوع والطاعة، وإلا فقد “ضل ضلالاً مبينا”

بدأنا كلامنا، بالإعلان عن الرغبة في الحل/الفهم لمشكلة الديمقراطية، ووصلنا إلى أنها أكثر عمقاً من مجرد خلل إداري في التطبيق، أو استخدام سيء النوايا من أحد الأطراف؛ نحن هنا أمام سوء فهم متعدد الأبعاد والمستويات. إن الخلل يكمن في البنية العميقة “للجماعات” المتجاورة والمتصارعة، كما في نمط “الدولة” الناشئة عن تجاور وصراع تلك المكونات المجتمعية.

أيّة قراءة متعجلة، لما سبق، قد تستخلص بأننا نرى أن الديمقراطية غير ملاءمة للنمط الثاني، الذي وصّفناه هنا. بداهة، أن كل نمط يحتاج إلى نموذجه الخاص المناسب له، ولكن هذا لا يعني نسف التجارب البشرية وللأنماط المختلفة عنا، وإنما يعني، ضرورة تبيئة هذه التجارب، وتطويرها، بما يتلاءم والنمط الذي نخضع له.

أحد الحلول المقترحة، هو: القفز على هذه الأنماط وتجاوزها بكل بساطة، وكأن هذا الخيار أقل كارثية من الخصوع الكامل لها، علاوة على أن تجارب القفز على الواقع، قد باءت بالفشل جميعها، الديمقراطية منها وغير الديمقراطية، ما يضعنا أمام “حقيقة” محصورة بين حدين:

– لا مناص من التطور، وملاءمة التجارب البشرية المغايرة، بما يتناسب وخصوصيتنا، وضرورة التلاؤم معها من جانبنا.

– عدم القفز على الواقع، وضرورة التعامل معه، وليس نكرانه.

ليست الإدارة هي مشكلتنا إذاً، وإن كانت إحدى المشكلات، لكنها ليست الأهم، فالأهم هو: كيف نستطيع أن ننتج نموذجنا الخاص/الملاءم؟

سؤال لن نتعجل بالإجابة عليه، بل سنتركه مفتوح للنقاش.

دياب حسن:
نحن نتحدث كثيراً عن الديمقراطية هي لا تتجاوز كونها سِما لكل ذليل أو مخدر في أحسن الاحوال يستعملها ليكون قادراً على التحمل.

عن دحنون

دحنون
منصة تشاركية تعنى بالكتابة والفنون البصرية والناس.